الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
97
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الحقيقة ، وهذا هو نفس الشئ الذي جاء في دعاء كميل في عبارة علي ( عليه السلام ) العميقة المعنى : " واستشفع بك إلى نفسك " . 3 - المراد من " الشفيع " هنا : الناصر والمعين ، ونحن نعلم أن الناصر والولي والمعين هو الله وحده ، وما قيل من أن الشفاعة هنا بمعنى الخلق وتكميل النفوس يعود في الحقيقة إلى نفس هذا المعنى . وتشير الآية الأخيرة من الآيات مورد البحث إلى توحيد الله سبحانه في البداية ، ثم إلى مسألة " المعاد " ، وبهذا تكمل هنا فروع وأركان التوحيد الثلاثة التي اتضحت في الآيات السابقة - ( توحيد الخالقية والحاكمية والعبودية ) - بذكر توحيد الربوبية ، أي تدبير عالم الوجود من قبل الله سبحانه فقط ، فتقول : إن الله يدبر أمور العالم من مقام القرب منه إلى الأرض : يدبر الأمر من السماء إلى الأرض . وبتعبير آخر ، فإن الله سبحانه قد جعل عالم الوجود من السماء إلى الأرض تحت أمره وتدبيره ، ولا يوجد مدبر سواه في هذا العالم ( 1 ) . ثم تضيف : ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره الف سنة مما تعدون والمراد من هذا اليوم يوم القيامة . وتوضيح ذلك : أن المفسرين قد تحدثوا كثيرا في تفسير هذه الآية ، واحتملوا احتمالات عديدة مختلفة : 1 - فاعتبرها بعضهم إشارة إلى قوس الصعود والنزول لتدبير العالم في هذه الدنيا . 2 - وذهب آخرون إلى أنها إشارة إلى ملائكة الله الذين يطوون المسافة بين السماء والأرض في خمسمائة سنة ، ويرجعون بهذه المدة أيضا ، وهو مشغولون
--> 1 - طبقا للتعبير الأول فإن " السماء " بمعنى مقام القرب من الله ، وطبقا للتعبير الثاني فإن " السماء " تعني نفس هذه السماء - تأملوا ذلك - .